أبي بكر الكاشاني

248

بدائع الصنائع

نفى الولد فلوعن ثم اكذب نفسه فيقام عليه الحد كما إذا جاءت بولد واحد فقال هذا الولد ليس منى فلاعن الحاكم بينهما ثم قال هو ابني فالجواب ان قوله هما ابناي يحتمل الاكذاب ويحتمل الاخبار عن حكم لزمه شرعا وهو ثبوت نسب الولدين فلا يجعل اكذابا مع الاحتمال بل حمله على الاخبار أولى لأنه لو جعل اكذابا للزمه الحد ولو جعل اخبارا عما قلنا لا يلزمه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ادرؤا الحدود بالشبهات وقال ادرؤا الحدود ما استطعتم حتى لو قال كذبت في اللعان وفيما قذفتها به من الزنا يحد لأنه نص على الاكذاب فزال الاحتمال وقد قال مشايخنا ان الاقرار بالولد بعد النفي إنما يكون اكذابا إذا كان المقر بحال لو لم يقر به للوعن به إذا كان من أهل اللعان وههنا لم يوجد لأنه لو لم يقر بهما لم يلاعن بخلاف الفصل الأول فإنه لو لم يقربهما للوعن به وعلى هذا قالوا لو ولدت امرأته ولدا فقال هو ابني ثم ولدت آخر فنفاه ثم أقر به لاحد عليه لأنه لم يصر مكذبا نفسه بهذا الاقرار ألا ترى انه لو لم يقر به لا يلاعن بنفي الولد لثبوت نسب الولدين ولو قال ليسا بابني كانا ابنيه ولا حد عليه لأنه أعاد القذف الأول وكرره لتقدم القذف منه واللعان والملاعن إذا كرر القذف لا يجب عليه الحد ولو طلق امرأته طلاقا رجعيا فجاءت بولد لأقل من سنتين بيوم فنفاه ثم جاءت بولد بعد سنتين بيوم فاقر به فقد بانت ولا لعان ولا حد في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وقال محمد هذه رجعية وعلى الزوج الحد فنذكر أصلهما وأصله وتخرج المسألة عليه فمن أصلهما ان الولد الثاني يتبع الولد الأول لأنها جاءت به في مدة يثبت نسبه فيها وهكذا هو سابق في الولادة فكان الثاني تابعا له فجعل كأنها جاءت بهما لأقل من سنتين فلا تثبت الرجعة فتبين بالولد الثاني فتصير أجنبية فيتعذر اللعان ومن أصله ان الولد الأول يتبع الثاني لان الثاني حصل من وطئ حادث بعد الطلاق بيقين إذا الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين والأول يحتمل انه حصل من وطئ حادث أيضا واننا نرد المحتمل إلى المحكم فجعل الأول تابعا للثاني فصار كأنها ولدتهما بعد سنتين والمطلقة طلاقا رجعيا إذا جاءت بولد لأكثر من سنتين ثبتت الرجعة لأنه يكون من وطئ حادث بعد الطلاق بيقين فيصير مراجعا لها بالوطئ فإذا أقر بالثاني بعد نفى الأول فقد أكذب نفسه فيحد وإن كان الطلاق بائنا والمسألة بحالها يحد ويثبت نسب الولدين عندهما وعند محمد لا حد ولا لعان ولا يثبت نسب الولدين لان من أصلهما ان الولد الثاني يتبع الأول فتجعل كأنها جاءت بهما لأقل من سنتين فيثبت نسبهما ولا يجب اللعان لزوال الزوجية ويجب الحد لا كذاب نفسه ومن أصله ان الأول يتبع الثاني وتجعل كأنها جاءت به لأكثر من سنتين والمرأة مبتوتة والمبتوتة إذا جاءت بولد لأكثر من سنتين لا يثبت نسب الولد ولا يحد قاذفها لان معها علامة الزنا وهو ولد غير ثابت النسب فلم تكن عفيفة فلا يجب الحد على قاذفها ومنها ان لا يكون نسب الولد محكوما بثبوته شرعا كذا ذكر الكرخي فإن كان لا يقطع نسبه فصورته ما روى عن أبي يوسف أنه قال في رجل جاءت امرأته بولد فنفاه ولم يلاعن حتى قذفها أجنبي بالولد الذي جاءت به فضرب القاضي الأجنبي الحد فان نسب الولد يثبت من الزوج ويسقط اللعان لان القاضي لما حد قاذفها بالولد فقد حكم بكذبه والحكم بكذبه حكم بثبوت نسب الولد والنسب المحكوم بثبوته لا يحتمل النفي باللعان كالنسب المقر به وإنما سقط اللعان لان الحاكم لما حد قاذفها فقد حكم باحصانها في عين ما قذفت به ثم إذا قطع النسب من الأب والحق الولد بالأم يبقى النسب في حق سائر الأحكام من الشهادة والزكاة والقصاص وغيرها حتى لا يجوز شهادة أحدهما للآخر وصرف الزكاة إليه ولا يجب القصاص على الأب بقتله ونحو ذلك من الأحكام الا انه لا يجرى التوارث بينهما ولا نفقة على الأب لأن النفي باللعان يثبت شرعا بخلاف الأصل بناء على زعمه وظنه مع كونه مولودا على فراشه وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش فلا يظهر في حق سائر الأحكام ( فصل ) وأما بيان ما يبطل به حكم اللعان فكل ما يسقط اللعان بعد وجوبه يبطل الحكم بعد وجوده قبل التفريق وهو ما ذكرنا من جنونهما بعد اللعان قبل التفريق أو جنون أحدهما أو خرسهما أو خرس أحدهما أو ردتهما أو ردة أحدهما أو صيرورة أحدهما محدودا في قذف أو صيرورة المرأة موطوءة وطأ حراما واكذاب أحدهما نفسه حتى